لحظات

و أنا أشاهد حلقة من برنامج ''عيش اللحظة'' للأستاذ مصطفى حسني؛ لم أشعر بدموعي حتى بدأت تنهمر من عيني، فطاف عقلي بدروب حياتي، و بدأت أفكر في كل لحظة عشتها في حياتي، لحظات تجري أحداثها أمام عيني، في عقلي و تفكيري و كأنني أعيشها اللحظة إلا أنه فجأة تأتي لحظة أخرج فيها من تفكيري هذا و أسأل نفسي، هل إستغللت لحظات حياتي؟ و كيف استغللتها؟ هل في ما يرضي الله ام في ما لا يرضيه؟ فجأة يبذر في ذهني السؤال المعجزة هل الإنسان مخير أم مسير؟
نحن نعيش لحظات سواء كانت مفرحة أو محزنة إلا أنها تؤثر في مسار حياتنا لكونها تغير الكثير في نفسياتنا و تضيف إلى قاموس جوارحنا معان كثيرة و كبيرة و تفسر لنا كل مرة بتمعن معنى الفرح و السعادة و كذا معنى الحزن، فكل لحظة تمر بنا إلا و تحمل في طياتها مؤثر في أحاسيسنا، فهي كالإبريق الذي يملأ بالماء و يسكب في الكؤوس، إلا أن ماء اللحظة هو إحساس يسكب في قلوبنا و يكون إما إحساس إحباط فتفقد الأمل في معظم البشر حتى و لو كان شخصا مقربا، أو يكون فرحا فيعود به حبك لله و تخر ساجدا شاكرا له، أو يكون إحساس حزن فتبدأ بلعن اللحظة التي ولدت فيها. إلا أن هذه اللحظات بجميع أحاسيسها توقظك من سبات كنت فيه طول حياتك العادية، سبات فرضه عليك روتين الحياة اليومي كالإستقاظ في الصباح و الذهاب إلى العمل ثم العودة من العمل مساء و الجلوس أمام التلفاز أو التسكع مع الأصدقاء للإستماع لنفس نكت البارحة أو النقاش في نفس المواضيع التي قد ناقشتم قبلا، فهلا جلس كل واحد منا و حاول أن يتذكر بعض من لحظات حياته، لحظات لو أنه إستغلها حينها لأصبح ناجحا في حياته، لحظات كانت لتجعل منه عالما من علوم الأمة، لحظات كانت لتحقق له أروع أمنياته، لحظات لو إستغلها لأنجبت له معجزات، لكن لا تفقد الأمل، واجعل هذه اللحظة لحظة بداية حياة جديدة، حياة تستغل فيها كل لحظة في تحقيق أحلامك، في نيل رضى الله و في جعل الحياة أكثر سعادة من ذي قبل.

No comments:

Post a Comment