مطلّقة

مطلّقة

صبيةٌ تلك الحسناء
اصفرّ ورقها قبل أوانِه
نذرت حياتها للشقاء
وشاب شعرها قبل زمانِه
طيبةٌ تربّي طفلاً صغيرْ
ليس لها حاضر ولا مصيرْ
ذنبها أنها مطلقة

كانت في الحب صغيرة
مالها باعٌ ولا بصيرة
وجاء الفارس
على حصانه الأبيض يتمختر
ينثر الأمل عليها
ورائحة المسك والعنبر
باعها في الحب
أحلى الكلام
بنى لها بيوتاً
من الخيال وأحلام
ومضى الزمان
وتحوّل كل شيءٍ لأوهام
خدعها وظلمها
وغرس فيها
جرحاً لا ينام
ألماً و أسىً
لا تشفيه الأيام

لهما طفلٌ صغير
كنقطة ماء
كتابٌ مغلقٌ
أوراقه بيضاء
رقيقٌ كفراشةٍ في الجنة
صافيٌ كنجمةٍ في السماء
هجرها وهجره
ولم يرى طفله
ولم يرى الطفل أباه
أصبحت مطلّقة
واستثنتها الحياة
كل من حولها
من لامَها ولم يلُمها
ينظر لها بازدراء
كانت إنسانة
وأصبحت لاإنسانة
قشةٌ تطير في الهواء
ذنبها أنها أعطت قلبها
لرجلٍ لا يعرف الوفاء
ذنبها أنها مطلقة
في مجتمع شرقيٍ
يحتقر النساء

ألبِسوا بناتكم السواد
عند الولادة
عوّدوهم على الذل
علموهم فنّ الشحادة
وأن سرّ استمرار الكون
أن يتمتع الرجل بالسيادة
هو معصومٌ عن الخطأ
والموت في سبيله شهادة
ضعوا شعوذات الطاعة
في أعناقهم
علّقوا تعاويذ الطلاق
قلادة
علّموهم
أن لا حياة للمرأة بلا رجل
ولامعنى بدونه للسعادة
فنحن رجالٌ رجال
الطلاق عندنا عادة
نحن شعب الله المختار
وما على الزوجة إلا العبادة

أما أنتِ فستبقين مطلّقة
تعيشين في هذا العار ممزّقة
لا تحلمي بفارسٍ جديد
فهذا وهمٌ بعيد
لستِ في عين الرجال فريسة
فالرجال ذئاب
والذئاب لا تأكل الفطيسة
وابنك سيظل
يبحث عن أبٍ له في الخيال
يحميه ويفخر به بين الأطفال
أما هو
فمازال يعيش في نعيم
يبدّل النساء كالأحذية
يسرق رحيقهم
ويلدغهم في الصميم
ليتك ماأحببته يوماً
ولم يكن قلبك كريم
أعظمُ الظلمِ
أن يعيش الرجل
ويترك وراءه
أرملةً مفجوعة
و طفلاً يتيم

د.أحمد شمسين

No comments:

Post a Comment